تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
71
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
وبالجملة حبّ النفس وإن كان يحرّك الانسان إلى ما قطع بنفعه ، إلا أنه تحريك تكوينيّ لا بعث تشريعيّ » « 1 » . الاتجاه الثالث : الحجية لازم ذاتي للقطع وقد اختار هذا الاتجاه صاحب الكفاية قدس سره حيث قال : « لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ، ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي في ما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً في ما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ، فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان . ولا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل ؛ لعدم جعل تأليفيّ حقيقةً بين الشيء ولوازمه ، بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً » « 2 » . وقال المحقّق النائيني قدس سره : « فإنّ الطريقية التي نقول بصحّة جعلها ، إنّما هي في غير الطريقيّة التكوينيّة - كطريقيّة القطع - فإنّها من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة » « 3 » . قال السيّد الخوئي قدس سره : « والحقّ أنّ حجّية القطع كما عليه صاحب الكفاية قدس سره من لوازم ذاته تكويناً ، فإنّ لها واقعية في نفس الأمر يدركها العقل بواقعيّتها ، غاية الأمر أنّ الخارج ليس ظرفاً لوجودها كما في الجواهر والأعراض ، بل الخارج ظرف لنفسها ، فهي نظير الملازمات العقلية التي لها واقعية يدركها العقل بواقعيّتها ، كالملازمة بين الزوجية والأربعة ، فإنّ لها واقعية في نفس الأمر يدركها العقل بواقعيّتها ، والخارج إنّما هو ظرف لنفسها لا لوجودها ،
--> ( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 16 ( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 258 ( 3 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ص 6 .